العرس الكبير
أخر مرة قطعته وحدي .كان أشبه بالفاصل بين مملكة الشرق والغرب.إستهواني القصر المكلل بالقطائف التى طرزتها عروسة الملك يونان وعلقتها على مدخل السد في شهر النوار ..كان القصر نصفه مغمورا في الرمل الاصفر .تموجت الكثبان حوله فأمسى البراح الذي خلفه مهد الصقور الجارحة .ما إن ترفع الشمس عنقها قليلا حتى تتسلل الشعاعات الفضية من بين القمم السوداء .حيث تستريح ألابل على بسط القندول .ومن وارئه تمسح جنيات يافعات بمقشات من سعف النخيل .فيستحيل الرمل إلى بساط ناعم .يتمدد الملك يونان ويأمر العازفات على المزامير النحاسية للبدء في أول معزوفة تناجي وجه محبوبته التى غادرت إلى أطراف ترهونة العامرة .كان التواصل عبر الهمس في ماء النبع العظيم أين تقع أحواض الشرشارة .وكان الملك يقف على ضفة سيليبس العظيم فيصل الهمس وتتعلق القلوب والانفاس .
حدثني والدي عن القصر كثيرا ..قال ونحن صغار .كانت خيامنا تربض بالجوار .مع غروب الشمس نتسلل إلى الشرفة الواسعة .حيث بإمكاننا ان شهد طقوس الاعراس الغرائبية .كان الملوك لا يشبهوننا ابدا .كانو كالاطياف محملين على الارائك المطرزة بالمخمل والحوران الاحمر .تتقدم خادمات زنجيات تتدلى سلاسل شعورهن والمظفورة على هيئة الحبال دببت في أخراها بالمخمل الابيض .كان القصر مضاء بعيون الجنيات .تبقص العيون فتحرك سكان الصحراء .تقف على التخوم فرسان يرتدون الخوذات التى تشبه ما كان يلبس حماة الرب في عاصمة الظلام .او ما كان يلبسه فرسان القديس يوحنا..
على الفور يستحيل الرمل إلى مدائن من ذهب .وتتقاتل جواهر العرائس مع نجوم السماء .كيف لهذه النجوم ان تصمد ليلة عرس الملك يونان .ومن القصر حتى الملاذ الاخير الذي يلامس كنيسة البارون إلى تتوسط الخضراء .كل هذه المسافات وما تخللها من مسارب وطرقات كلها فرشت بالقطائف والزمرد الازرق .وحين يصل الامر إلى صعود القمم العتيقة .تفرش الارض بالاحجاز الفرعرنية وشقائق النعمان .وقبل منتصف الليل يساق إلى مدخل القصر موكب الملك .وفي الركب تكون الملكة قد خرجت بهودجها المطرز بالدهب والفضة حيث يلتقيان عند الفجر في الملتقى الجامع في راس العيد ..
يحوز الفرسان على اكثر الولائم وهم مقربون من الملك .قال والدي كان جدك اول العابرين إلى الضفة الشرقية .تلى اشعاره على الربوة العامرة وعقد صلحا مع جنود الحامية وأرتحل ..كان اول العابرين ولكنه ايضا اول الراحلين إلى السماء الاولى .ما إن يصل الموكب عند المفرق وبالكاد تنوخ المرضعات في أتجاه السد الذي يحرسه جنود من الشمال .حتى تزحف الخيل التى كانت في إثر الضيوف الذين حملتهم قاعات القصر الرملية ..تلامس الخيل بعضها أبتهاجا بعرس خرافي .غدا تتحدث عنه ممالك تيني ناي .ووادي زمزم ..سيخبر عنه الدراوبش الذين يفيض بهم وادي تارغلات .هذا الوادي ربيب القصور الثلاثة التى تعطرت بهم الصحراء .
كان والدي يحدثني عن الشوق الذي في داخله وليس الشوق الذي رأه.لان ما رآه حالة شبه يومية للذين يتزوجون خلف الحجب.لكن والدي الذي تتحدث عنه بعض المصادر انه ولد على شاطئ المتوسط .حيث كان جدك قد إقتحم أطراف المدينة وتبوأ لنفسه مكان هناك .
ولكنه قد عاد ..
نعم عاد هكذا رد علي ..ما نمر به لا يوجد سماع كلمة (عاد).لان العودة قد لا تكون محمودة الجانب .والدي كان يخفي اسراره خلف إبتسامة صفراء لا اقل أن نقول عنها إبتسامة مجاملة .ربما كان عاشقا ايضا لا ألومه جنيات القصر يسلبن ألارواح قبل القلوب.
لتلك الاسباب ها انا شخصيا قد عدت بمفردي ..قطعته الان وهما قريب ستسمعون عن العرس الاسطوري الذي انتظرناه ثلاثة عشر عاما ..
على غالب الترهوني
بقلمي

