يا حلم ارحل
إرحل بعيدا إلى واجهة أخرى..
ما عاد الطفل طفلا
يحلم بهديّة عيد الميلاد..
ويجري في المروج ،يُلاحق الفراشات..
سيوانته التي داعبتها أنامله سرقتها الرياح..
ما عاد يلعب على ظهر أبيه..
و يتدلّل على أمّه..
يلبس بلهفة ملابس العيد..
ما أشرقت شمس الظهيرة
حين أرخت الصبية ضفائرها
ورسمت الحناء على رجليها
هنا...
نحن نقتات من الأسى..
والطير من الرمل و الحصى..
نامت السنابل في ربيعها...
نوم النفساء...
تحت نخلة عاقر
في غسق تترجى السماء..
لسحابة مُزن تروي عطشها..
و تُخفّف ألمها..
كي تضع مولودها لتستريح..
ما وراء البحار رياح الهوج..
حملت أصوات زفير شجرة العرعار..
التي كانت شامخة تحمي سقف الدار..
ما عاد صوتها في أذني!!
سوّس الدود جذعها..
وبكت السنونو فراخها..
كيد الغربان
يا حلم...
أتعلم ما فعل الذئب بالمها..
حين سرحت..
تقفز على صدر الهاوية..
خذلها الزمان..
تحمل أوزار الجبناء..
وتجترّ جنينها جوعا..
فأصبحت وليمة الشقاء..
أما حان الوقت لنمضي..
عانق فؤادي..
وخذني إلى أرض النجاة..
التي نزلت فيها آيات السماء..
حُبا و عناقا..
فباركها الأنبياء
لنسترجع هبة وقوّة العظماء..
و حكمة الأوّلين الأتقياء...
الذين أخذوا الإسلام والعلم سلاحا ضدّ الأعداء..
رحل الشهيد..!!
وترك طفله أمانة
عند قوم ضعفاء
فلنرجع ونغيث العيون..
بفرحة تغمر قلوب الأبرياء.
روان نرجس
الجزائر

