مَا إِنْ أَرَى وَجْهَهَا مِنْ غَيرِ مَقْرُبَةٍ ،
كَأنَّما قَمَرٌ قَدْ بَانَ مُكْتَمِلَا ..
مِنْ قَبْلِهَا القَلْبُ لَمْ يُشْغَلْ بِفَاتِنَةٍ ،
لَكِنَّ فِتْنتُهَا أبْقتهُ مُنشَغِلَا ..
كَأنَّهَا مَلَكٌ بالحُسْن مُتَّشِحًا ،
مَا عَابَهَا كَدرًا ، مَا شَابَهَا خَلَلَا ..
قَدْ كَانَ قَلبي بِلَا نَبْضٍ وَلَا أَمَلٍ
حَتّى رَآهَا فَزادَتْ نَبْضهُ أَمَلَا ..
قَدْ كُنْتُ مُنْطَفِئًا لَا وَجْدَ يُشْعِلُنِي ،
وصِرْتُ مُحْتَرِقًا بِالوَجدِ مُشْتَعِلا ..
نَارٌ تُحَرّقُنِي ، نَارٌ بِلا حَطَبٍ ،
تَكْوِي الفُؤَادَ وَلَا تَرْحَمْ بِه عِلَلَا ..
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أنَّ العِشْقَ يَقْتُلُنِي ،
لَكِنَّ قَلْبي بِغَيرِ السَّيْفِ قَدْ قُتِلَا ..
يَا فَاتِنًا ، أَسَرَتْ عَيْنَايَ فِتْنَتُهُ ،
أُمْنُنْ عَلَيَّ بقُربٍ مِنكَ مُتَّصِلَا ..
لَا تَقْطَعِ الْوَصْلَ بَعدَ الْقُرْبِ تَهْجُرنِي
وَاقْرُبْ إِلَيَّ وَأسْعِفْ قَلْبيَ الثَّمِلَا ..
مَا ضَرَّ قَلْبَكَ لَوْ أَشْفَيتَ لِي وَجَعًا
طَيَّبْتَ لِي سَقَمًا ، أَسْكَرْتَنِي قُبَلَا ..

